elnour makki awoda

بسم الله الرحمن الرحيم الموقع على روح الوالد المرحوم النور مكى عووضة المتوفى فى الرياض عام 2009 ونسال الله لة الجنة والمغفرة وان يكون مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وهو من السفلين ومن قاموا على اعلاء كلمة الله ورسولة بلغوا عنى ولو اية


    أسباب الفتن و صفات أهلها

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 75
    تاريخ التسجيل : 07/08/2010

    أسباب الفتن و صفات أهلها

    مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 08, 2010 2:06 am

    أسباب الفتن و صفات أهلها


    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما }



    و بعد :


    فإنه عندما كثرت الفتن في هذه الأزمان المتأخرة و أسبابها أحببت أن أبين بعض أسباب هذه الفتن حتى يتجنب الإنسان هذه الأسباب نقلت من ذلك كلاماً لشيخي الإسلام ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله رحمة واسعة ، أسأل الله أن يجنبنا الفتن و أسبابها .


    قال شيخ الإسلام : ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به ، فإنه سبحانه أمر بالحق و أمر بالصبر ، فالفتنة إما من ترك الحق و إما من ترك الصبر . كما في الاستقامة (1/39)

    قال ابن القيم كما في إغاثة اللهفان ( 2/165) فالفتنة نوعان : فتنة الشبهات و هي أعظم الفتنتين و فتنة الشهوات و قد يجتمعان للعبد و قد ينفرد بإحداهما .


    فتنة الشبهات من ضعف البصيرة و قلة العلم و لاسيما إذا اقترن بذلك فساد القصد و حصول الهوى فهنالك الفتنة العظمى و المصيبة الكبرى فقل ما شئت في ضلال سيئ القصد الحاكم عليه الهوى لا الهدى مع ضعف بصيرته و قلة علمه بما بعث الله به رسوله فهو من اللذين قال الله تعالى فيهم ( إن يتبعون إلا الظن و ما تهوى الأنفس ) .


    و قد أخبر سبحانه أن إتباع الهوى يضل عن سبيل الله فقال تعالى ( يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) و هذه الفتنة مآلها إلى الكفر و إلى النفاق و هي فتنة المنافقين و فتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم ، فجميعهم إما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل و الهدى بالضلال و لا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد إتباع الرسول و تحكيمه في دق الدين و جله .............


    و هذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد

    و تارة من نقل كاذب

    و تارة من حق ثابت خفي عن الرجل فلم يظفر به

    و تارة من غرض فاسد و هو متبع فهي من عمى في البصيرة و فساد في الإرادة .

    و أما النوع الثاني من الفتنة : فتنة الشهوات


    فتنة الشهوات : قد جمع الله سبحانه و تعالى بين ذكر الفتنتين في قوله عز و جل ( كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة و أموالا و أولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم ) أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا و شهواتها و الخلاق هو النصيب المقدر ، ثم قال ( و خضتم كالذي خاضوا ) فهذا الخوض بالباطل و هو الشبهات ، فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب و الأديان من الاستمتاع بالخلاق و الخوض بالباطل ، لأن فساد الداعين إما أن يكون :


    - باعتقاد الباطل و التكلم به

    - أو بالعمل بخلاف العمل الصحيح


    فالأولى هي البدع و ما والاها
    و الثانية هي فسق الأعمال


    فالأول : فساد من جهة الشبهات
    و الثاني : من جهة الشهوات .


    و لهذا كان السلف يقولون : احذروا من الناس صنفين صاحب هوى قد فتنه هواه و صاحب دنيا أعمته دنياه .

    و كانوا يقولون : احذروا فتنة العالم الفاجر و فتنة العابد الجاهل فان فتنتهما فتنة لكل مفتون .
    و أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع ، و الهوى على العقل .

    فالأول : أهل فتنة الشبهة .
    و الثاني أهل فتنة الشهوة .

    قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية ( 5/174-175) : و قد أمر الله نبيه بالصبر على أذى المشركين في غير موقع – و هو إمام الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر ، فإن الإنسان عليه - أولا – أن يكون أمره لله و قصده طاعة الله فيما أمر به و هو يحب صلاح المأمور أو إقامة الحجة عليه ، فإن فعل ذلك لطلب الرئاسة لنفسه و لطائفته و تنقيص غيره : كان ذلك حمية لا يقبله الله ، و كذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة و الرياء كان عمله حابطاً ، ثم إذا رد عليه ذلك و أوذي أو نسب إليه أنه مخطئ و غرضه فاسد ، طلبت نفسه الانتصار لنفسه و أتاه الشيطان ، فكان مبدأ عمله لله ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه ، و ربما اعتدى على ذلك المؤذي و هكذا ،،، يصيب أصحاب المقالات المختلفة ، إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه و أنه على السنة – فإن أكثرهم صار له في ذلك هوى ، أن ينتصر جاههم أو رياستهم و ما نسب إليهم لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا ، و أن يكون الدين كله لله بل يغضبون على من خالفهم – و إن كان مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه – و يرضون عمن يوافقهم – و إن كان جاهلا سيئ القصد ليس له علم و لا حسن قصد ، فيفضي هذا إلى أن يَحمدوا من لم يحمده الله و رسوله و يذموا من لم يذمه الله و رسوله و تصير موالاتهم و معاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله و رسوله و هذا حال الكفار اللذين لا يطلبون إلا أهوائهم ، و يقولون : هذا صديقنا و هذا عدونا ، و بلغة المغل : هذا بال ، هذا باغي ، لا ينظرون إلى موالاة الله و رسوله و معاداة الله و رسوله ، ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس قال تعالى ( و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله ) فإذا لم يكن الدين كله لله ( كانت فتنة ) .
    فبين شيخ الإسلام رحمه الله : أن أسباب الفتن إما من ترك الحق و الصدع به و إما من ترك الصبر على تبليغ ذلك الحق .



    و بين ابن القيم : أن أسباب الفتنة إما من ضعف البصيرة و إما من قلة العلم وإما من إتباع الهوى و إما من فهم فاسد و إما من نقل كاذب و قد تجتمع كل هذه الصفات التي نص عليها ابن تيمية و ابن القيم رحمه الله في الشخص خاصة في هذه الأزمان المتأخرة الذين كثرت فيه الفتن و كثر فيه أصحابها من الحدادية و أذنابهم من الذين هم متلبسون بالسلفية .


    صفات أصحاب الفتن :


    1 – إتباعهم الهوى :


    قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفوس على محبة الله و رسوله و قد وصف الله المشركين بإتباع الهوى في مواضع من كتابه ، فقال ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) ، و كذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع ، و لهذا يسمى أهلها أهل الأهواء ، و كذلك المعاصي إنما تقع من تقديم الهوى على محبة الله و رسوله و محبة ما يحبه و كذلك حب الأشخاص الواجب فيه أن يكون تبعاً لما جاء به الرسول صلي الله عليه و سلم............و المعروف استعمال الهوى عند الإطلاق أنه الميل إلى خلاف الحق .


    2- الكذب و الإعلام :

    و هذه الصفة الذميمة القبيحة من أعظم صفاتهم فهم قوم بهت و به تنفق بضاعتهم على الناس و يحلفون من أجل أن يصدقهم الناس ، و يلبسون عليهم ببتر الكلام و إتباع المتشابه و إساءة الظن بأهل الخير ، و لو أحسنت الدهر إلى أحدهم لقال ما رأيت منه خيراً قط ، و رميهم للصادقين بالكذب و هم أهله .

    قال ابن قدامه : في رده على ابن عقيل الحنبلي ( و كفانا مدحاً و براءة أن خصومنا لا يجدون لنا عيباً يعيبوننا به وهم فيه صادقون نحن به مقرون و إنما يعيبوننا بكذبهم ولو قدروا على عيب لما احتاجوا إلى الكذب ، و كفى بهذه الصفة قبحا أن تنصل منها أبو سفيان في حال كفره .


    3- الفجور في الخصومة :


    و قد شابهوا فيه المنافقين ، يقول النبي صلى الله عليه و سلم في صفات المنافقين ( و إذا خاصم فجر) فأصحاب الفتن إذا تخاصم معهم أحد تعدوا الحد و تجاوزوا المعقول و المنقول ، و نقلوا عليه و ألزموا ما لم يقل و أظهروا من لازم قوله ما لم يلتزمه ، و أشاعوا عنه كل قبيح مجتهدين في ذلك بكل ما أوتوا من وسائل ، المهم عندهم ( أن تشيع الفاحشة في اللذين آمنوا ) و يتظاهرون بالانتصار للسنة من أجل أن تنفق بضاعتهم عند أشباههم .


    4- التعالم :

    و بهذه الصفة التي بكى منها العلماء قديما تروج بضاعة هؤلاء عند من لا بصيرة له أو عند حاسد قد طفح الحسد في قلبه فنطق به فمه ، و تصدر الجُهّال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اتخذ الناس رؤوسا جُهّالا فضلوا و أضلوا ) .

    يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام : والعالم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره ، و يعلم من نفسه ما شهد له به و إلا فهو على يقين من عدم العلم )


    قال الألباني رحمه الله رحمة واسعة : هذه نصيحة الإمام الشاطبي العالم الذي بإمكانه أن يتقدم إلى الناس بشيء من العلم ينصحه بأن لا يتقدم حتى يشهد له العلماء خشية أن يكون من أهل الأهواء .


    5 – الجهل :


    فأصحاب الفتن من أبعد الناس عن العلم و حبه فأوقاتهم ضائعة ، و جلساتهم عن العلم عارية ، و إذا ذكروا مسألة اختلفوا فيها ، ربما تهاجروا و أصبح الهجر و التحذير على مصراعيه بدون ضوابط ، و ربما الاختلاف في شيء يسوغ فيه الخلاف ، و إذا فتح الكتاب تراهم يتثاءبون و إلى مضاجعهم ينظرون ، و إذا أراد الله بقوم سوء ألزمهم الجدل ومنعهم العمل .


    6- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

    و من صفاتهم أنهم يختلقون المشاكل و يصورون لأنفسهم أن هذا من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدع بالحق ، و هم لا معروف أقاموا و لا منكر أزالوا ، و ينظرون إلى المصلحة و المفسدة على أنها تمييع و لا يعرفون بأن للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر صفات ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله .


    قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر فينبغي أن يكون عليماً بما يأمر به ، عليماً بما ينهى عنه ، رفيقاً فيما يأمر به ، رفيقاً فيما ينهى عنه ، حليماً فيما يأمر به ، حليماً فيما ينهى عنه ، فالعلم قبل الأمر و الرفق مع الأمر و الحلم بعد الأمر .
    و قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :- (1/191) و ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر متواضعاً ،، رفيقاً فيما يدعوا إليه شفيقاً رحيماً ، غير فظ و لا غليظ القلب و لا متعنتاً ..... عدلاً ....... فقيهاً عالما بالمأمورات و المنهيات شرعاً ، دينا نزيها عفيفا ذا رأي و صرامة و شدة في الدين قاصدا بذلك وجه الله عز وجل و إقامة دينه و نصرة شرعه .
    هذه بعض أسباب الفتن و صفات أهلها نسأل الله العظيم أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن .
    و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً .



    كتبه أبو الفضل محمد بن عمر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 1:34 pm